إسرائيل مستمرّة دون رادع في جرائمها ضدّ أهالي غزّة المحاصرة منذ اثنتي عشرة سنة، والأنظمة العربيّة شريكتها في ذلك.

Submitted by admin on Tue 07/05/2019 - 16:39
Saba Abu Arar
Auteur

مرّة أخرى تمارس إسرائيل همجيتها على غزّة وسكّانها المُحاصرين منذ اثنتي عشرة سنة؛ مرّة أخرى يغتال جيشها مدنيين أبرياء في غياب أيّ مساءلة أو عقاب. في وقت اصدار هذا البيان الصحفي، اغتالت إسرائيل أربعة وعشرين شخصا منهم ثلاث نساء و جنينان ورضيعان وطفل، وأصابت مائة وأربعة وخمسين آخرين بجروح. أمّا الخسائر في البنية التّحتيّة فهي هائلة  وأدّى القصف إلى تسوية عمارات بأكملها بالأرض. وقد عاثت إسرائيل هدما وتحطيما في الحي عدد 3 بغزّة، هناك حيث أنهت حربها على القطاع سنة 2014.

إنّ الحملة التّونسيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافية لإسرائيل تدين بكلّ قوّة هذه السّلسلة الجديدة من جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي تقترفها دولة الاحتلال الاستعماريّة الصّهيونيّة وجيشها المعتدي؛ هذا وإنّه لا أمل يُرجى من ردود فعل القوى الكبرى في العالم التي اعتادت بذل الدّعم لِتلك الدّولة المجرمة والتّغطية على جرائمها ومدّها بما تحتاج من الأسلحة والتّكنولوجيا لاقترافها؛ والواقع إنّ تلك القوى كانت ولا تزال شريكة لها في سياستها الآثمة منذ النّكبة.

كما أنّه لا فائدة تُرجى من ردود فعل الحكومات العربيّة التي تتنافس في سباق لاهث نحو تطبيع العلاقات مع الدّولة الاستعماريّة الصّهيونيّة، وفي مقدّمتها المملكة العربية السّعوديّة. وتلك الحكومات ليست أقلّ ضلوعا من القوى العالميّة الكبرى في جرائم العدوّ الصّهيوني. وقد باتت شعاراتها الجوفاء وما تطلقه خطابات الشّجب التي لا طائل من ورائها، تثير القرف والاشمئزاز.

غير أنّنا نتوجّه بأشدّ عبارات الاستياء والاستنكار للحكومة المصريّة، شريكة إسرائيل في حصار غزّة، وكذلك لحكومتنا التّونسيّة التي نجدها ضمن المتسابقين نحو التّطبيع. فقد شاركت تونس في فضيحة «  المؤتمر الوزاري من أجل مستقبل السّلام والأمن بالشّرق الأوسط »  في وارسو (فرصوفيا) يومي 13 و 14 أفريل 2019. وهناك «  صورة رسميّة »  من المؤتمر « خلّدت » مشاركة صبري باش طبجي كاتب الدّولة التّونسي للشّؤون الخارجيّة وهو مع المجرم ناتنياهو.

ومن جهة أخرى لم تستجب الحكومة لنداءاتنا من اجل وضع حدّ لحالات تلبّس بمبادلات تجاريّة مع العدوّ الصّهيوني؛ فقد أطلقنا تنبيها منذ يوم 16 أفريل 2019 أشرنا فيه إلى أنّ وكالة الأسفار التّونسيّة "تونيسيا باي ترافل" (Tunisia Bay Travel) تنظّم رحلات باتّجاه الأردن وفلسطين وإسرائيل. وبالإضافة إلى رحلة مقبلة مبرمجة للفترة ما بين 27 ماي و 3 جوان، أعلنت هذه الوكالة ثلاث رحلات أخرى ستُنظّمُ تباعا في جويلية وسبتمبر وديسمبر. ويشمل البرنامج محطّات في حيفا وتل أبيب ويافا و طبريّا الواقعة جميعها اليوم داخل إسرائيل. وللتّذكير فأنّ الدّخول إلى الضّفّة الغربيّة وإلى القدس يتمّ تحت رقابة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقد تبيّن ـــ للأسف ـــ  أنّ مجلس نوّاب الشّعب لم يكن ناجعا بما يكفي لمواجهة التّطبيع مع إسرائيل. وقد طالبت الحملة التّونسيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافيّة لإسرائيل والإتّحاد العام التّونسيّ للشّغل، بفتح تحقيق برلماني حول النّشاطات الحقيقيّة لشركة النّقل البحري الإسرائليّة « زيم »    بتونس، وعن المتعاملين معها بتونس والخارج، غير أنّ تلك المطالبة لم تحظ بالاستجابة.

ومع ذلك، فإنّ التّصدّي للتّطبيع هو اليوم السّلاح الوحيد النّاجع، على الأرجح، لوضع حدّ لجرائم إسرائيل ضدّ الشّعب الفلسطيني. لذلك فإنّنا نجدّد نداءنا لمجموع القوى الديموقراطيّة التّونسيّة قائلين : لنكافح التّطبيع بنجاعة بالانخراط في حركة BDS (مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وتسليط العقوبات عليها) وبمطالبة الحكومة باحترام التزاماتها كما حدّدها الدّستور وكما ينصّ عليها القانون الدّولي.

«لم يدخل العدو من حدودنا ... وإنما تسرب كالنمل ... من عيوبنا »

الحملة التّونسيّة من أجل المقاطعة الأكاديميّة والثّقافيّة لإسرائيل (TACBI)