دعوات منتظمة لمسئول كبير في النّقابة الإسرائيلية "هستدروت" للمشاركة في ندوات تطبيعية مع العدوّ الصّهيوني بتونس

Submitted by admin on Mon 21/10/2019 - 23:03
Roby Nathanson
Auteur

   ثبت لدى الحملة التّونسيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافية لإسرائيل (TACBI) أنّ النّدوة التّطبيعيّة مع العدوّ الصّهيوني " التّهديدات غير التّقليديّة والأمن في البحر الأبيض المتوسّط" المنعقدة بتونس من 14 إلى 17 أكتوبر 2019، ليست الأولى من نوعها؛ حيث أنّ منظّميها، وهما المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسّط (IEMed) ومركز الدّراسات الإستراتيجية للشّرق الأوسط وجنوب آسيا (NESA)، قد نظّما ندوة أخرى بتونس من 14 إلى 16 أكتوبر 2018، موضوعها "النّهوض بالتّنمية الاجتماعية والإقتصادية في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا"

 

   ومن بين المدعوين بانتظام لهاتين النّدوتين المدعو روبي ناثانسن، أحد كبار المسئولين في هستدروت، النّقابة الرّئيسيّة للعمّال الإسرائيليين؛ بل أنّه كان من ضمن المتدخّلين خلال الجلسة الرّابعة من ندوة 2019 التي خُصِّصت لموضوع "الوضع الجيوسياسي للغاز الطّبيعي في الحوض الشّرقي للمتوسّط". وقد اضطلع روبي ناثانسن بعدّة مسؤوليّات في صلب النّقابة المذكورة منذ الثّمانينات من القرن الماضي. وفي سنة 1989 عُيِّنَ مديرا لمعهد هستدروت للبحوث الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وأشرف سنة 1995 على إدارة التّخطيط الاقتصادي والاجتماعي في إسرائيل، التّابعة لمكتب رئيس الحكومة. ومنذ سنة 1995 يدير مركز "ماكرو فور بوليتيكل إيكونوميكس" للإقتصاد السّياسي الكائن بتلّ أبيب.

 

   وللعلم فأنّ هستدروت مؤسّسة احتلال وعنصر مكوّن لاستعمار الضّفّة الغربيّة والقدّس الشّرقيّة التي ضمّتها إسرائيل؛ وهي تشارك بنشاط في احتلال الضّفّة الغربيّة وغزّة والقدس الشّرقيّة منذ أن قدّم إيغال ألون، رئيس الحكومة ووزير الشّغل (بالنّيابة) في شهر جويلية (يوليو) سنة 1967 أوّل مخطّط للاستيطان، بعد شهر واحد من حرب الأيّام السّتّة. ويتمثّل المخطّط في ضمّ أوسع المساحات من وادي الأردن والقدس الشّرقيّة ومجموعة "إيتزيون"، بينما عُرِضت الهضاب المأهولة في الضّفة مع معبر يصل إلى أريحا، على الأردن فرفض الملك حسين المُخطّط.

 

   كانت نقابة هستدروت على الدّوام فاعلا كبيرا في توسّع المستوطنات رغم تغيّر الحكومات في إسرائيل. وقد أعلن من يُسمّى "أب الأمّة" ديفيد بي غوريون (David Ben Gourion) وهو أوّل أمين عام لتلك النّقابة، قائلا : " أشكّ أنّه كان بوسعنا إقامة دولة لولا وجود هستدروت". ولا يزال مضمون هذه القولة ينطبق تماما في الزّمن الحاضر؛ فلولا هستدروت لما بلغ الاستيطان في الضّفة الغربيّة والقدس الشّرقيّة ما بلغه حاليّا من الاتّساع والشّمول. وهو يستمرّ بنشاط مضاعف بدعم من النّقابة إيّاها التي تغنم أموالا كثيرة من الاستيطان.

 

   إنّ النّدوة النّقابيّة الفلسطينيّة الأولى من أجل مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وتسليط العقوبات عليها (BDS) المنعقدة في رام الله يوم 30 أفريل 2011 بتنظيم من الغالبيّة العظمى للحركة النّقابية الفلسطينيّة، قد أدانت هستدروت  ودعت النّقابات العالميّة إلى قطع كلّ صلة مع هذه المنظّمة نظرا في ضلوعها التّاريخي والحالي في خرق إسرائيل للقانون الدّولي ولحقوق الشّعب الفلسطيني. وتذكّر النّدوة خاصّة أنّ هستدروت تحتجز منذ عقود وبصفة غير قانونيّة أكثر من 8,3 مليار نيس (م يعادل 2,43 دولار) مخصومة من أجور العمّال الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة بعنوان "منافع اجتماعيّة وأخرى نقابيّة" لم يتمتّع بها أبدا في الواقع أولئك العمّال.

 

   والمعلوم أنّ "أونيسن" (Unison) أكبر نقابة في المملكة المتّحدة والتي تضمّ نحو 1,4 مليون مشترك قد أوقفت علاقاتها بالجامعة النّقابيّة الإسرائيلية هستدروت سنة 2011.

 

كما أنّ الاتّحاد العام التّونسي للشّغل المعروف بدعمه التّاريخيّ للقضيّة الفلسطينيّة وبكفاحه ضدّ التّطبيع مع العدوّ الإسرائيلي، ما فتئ يناضل ضدّ هستدروت في إطار المنظّمات والنّدوات الدّولية، وخاصّة في الكونفيديرالية العالمية للنّقابات.

 

   ولنذكر في الختام مؤسّسةً تشارك بانتظام في تلك النّدوات التّطبيعيّة (2018 و 2019)، وهي مؤسّسة "ياسمين" التي تديرها تسنيم شيرشي، إبنة راشد الغنّوشي الرّئيس المؤسّس لحزب النّهضة. ويقدّم إعلان ندوة 2018 المكتوب بالإنجليزيّة، المؤسّسة المذكورة بصفتها متعاونة مع المنظّمَيْن : المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسّط (IEMed) ومركز الدّراسات الإستراتيجية للشّرق الأوسط وجنوب آسيا (NESA).

 

   إنّنا نطلب من الاتّحاد العام التّونسي للشّغل أن يحقّق في ملابسات دخول روبي ناثانسن، المسئول السّامي في هستدروت إلى تونس ومقاضاة المنظّمات الوطنيّة والعالميّة التي قد تكون سهّلت من قريب أوبعيد دخوله إلى التّراب التّونسي.

 

الحملة التّونسيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافية لإسرائيل (TACBI)