ألبير ممّي : تناقض بين فكر مناهض للاستعمار والتزام بالصّهيونية

Submitted by admin on Wed 24/06/2020 - 21:37
Memmi-Tunisie1
Auteur

 في يوم 22 ماي الماضي توفّي بباريس ألبير ممّي، الشّخصيّة المعروفة في حركة مناهضة الاستعمار، وهو من مواليد تونس سنة 1920 وكان غادرها نهائيّا  بعد الاستقلال سنة 1956. وقد حظي منذ وفاته بمناسبات تكريم عديدة، غير أن أغلبها، إن لم تكن جميعها، أغفلت (بل لم تشر مجرّد إشارة) إلى جانب هام من شخصيته وهو التزامه بالصّهيونيّة؛ والسّؤال المطروح : كيف عجز مؤلّف كتاب "صورة المستعمَر، ومن قبلِها صورة المستعمِر" (Portrait du colonisé, précédé d'un Portrait du colonisateur) عن تبيّن الطّبيعة الاستعمارية والعنصرية للصّهيونية ؟ هذا وقد دفعه التزامه الصّهيوني إلى التّخلّي عن جنسيته التّونسية، ويقول في كتابه "تونس السنة الأولى" (منشورات  CNRS، باريس، صفحات 133 -134) "هكذا تدخل تونس حظيرة البلدان العربيّة ولم يعد لنا فيها مكان، إذْ يستحيل علينا القبول بأن نكون جزءا من أمّة عدوّة لإسرائيل". وقد أورد في الكتاب محادثة عن يهود تونس مع فلاديمير بوزنر الصحفي السّوفياتي الذي قال له : "لا أفهم في الحقيقة كيف يمكن للمرء أن يولد في بلاد ويتحدّث لغتها ويحمل جنسيتها ولا يكون جزءا منها"؛ فأجابه ألبير ممّي : "هكذا طُرِحت المشكلة وقد قبلت بها لأنّ في ذلك عدلٌ على نحو ما".

وفي حديث نشرته مجلّة  "جون أفريك" سنة 2004، وعن سؤال "ما الذي يفسّر في رأيك انسداد الطّريق أمام حلّ النّزاع الإسرائيلي-الفلسطيني ؟" أجاب ألبير ممّي : "إنّه غياب الإرادة؛ ففي كتابي « يهود وعرب »، أكّدت أنّه إذا لم يكن هناك في التّاريخ مملكة أو دولة فلسطينيّة، فهي موجودة الآن وتفرض حضورها. الوعي بالانتماء الفلسطيني ماثل، إذن فلنقبل بالأمر، والإقرار بوجود دولة فلسطينية هو الحلّ. فليعترف العرب بدورهم بوجود دولة إسرائيل كما هي، وليفسحوا مكانا للأقليّات الأرمنية واليهودية والقبطية والقبائلية التي تعيش بينهم؛ ولا بد من القول إنّ النّزاع لا يكتسي الأهمّيّة التي يوليها له العالم العربي؛ فهو ليس إلاّ وسيلة هروب للعرب من مشاكلهم. وما سأقوله قد يبدو شائنا، إلاّ أنّه الحقيقة. إنّ أربعة آلاف قتيل فلسطيني ومعهم إسرائيليون أيضا، ليس شيئا مقارنة بما حدث في رواندا وبيافرا أو بالمائة وخمسين ألف جزائريا الذين قُتلوا خلال السّنوات الأخيرة؛ فالعرب لا يفعلون سوى خلق المزيد من المتاعب للفلسطينيين".

وقد حصل ألبير ممّي على الدكتوراه الفخريّة من جامعة بن غريون في النّقب سنة 1999؛ كما نُظّمت ندوة دولية على شرفه في معهد فان لير (Institut Van Leer) بالقدس من 2 إلى 4 نوفمبر 1998، ونُشِرت أعمالها مع مقدّمة لشيمون بيريز. وفي شهر مارس الأخير نشر كلود شطبون، أحد منظّمي النّدوة نصّا حول ألبير ممّي ذكّر فيه بأنّ الأخير انتمى إلى الشّبيبة الصّهيونية "هاشومير هاتساير" (Hachomer Hatsair)؛ وأورد حديثا لألبير ممّي مع رئيس قسم اللّغة الفرنسية بالجامعة العبرية بالقدس الذي قدم إلى فرنسا لانتداب أساتذة في اللّغة والآداب الفرنسية. وقد أفضى ممّي إلى شطبون بأنّ المشروع يهمّه كثيرًا مضيفا : "سألني السيّد دوف (Duff) هل أنت صهيوني فقلت نعم، ثمّ مال بنا الحديث إلى الجانب الاجتماعي وفجأة تبيّن لي أنّه مناهض لــ « هاشومير هاتساير » وللديمقراطية، فانفعلت وأجبته فانفعل بدوره، وهكذا سقط منّي التزامي ... لقد أضعت أجمل فرص مسيرتي المهنيّة بل أفضلها في حياتي".

وقد كتب دانييل غوردن نصّا نشره سنة 2018 عنوانه : "ألبير ممّي من مناهضة الاستعمار إلى اللاّئكية عن طريق الصّهيونية" (Albert Memmi: From Anti-Colonialism to Laïcité (by way of Zionism)).

كما طلبت الحملة التّونسية كتابة نصّين عن التّناقض بين فكر ألبير ممّي والتزامه بالصّهيونية. المقال الأول بعنوان "ألبير ممّي: تناقضات الوضع الاستعماري"  بقلم  ديفيد لويد أستاذ اللّغة الإنجليزية بجامعة كاليفورنيا في ريفر سايد المختص في الثّقافة الإيرلندية وفي النظرية ما بعد الاستعمارية والثّقافية، وعضو مؤسس في الحملة الأمريكية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (USACBI). ستظهر النسخة الأصلية من هذه المقالة باللغة الإنجليزية في Mondoweiss؛ الترجمة الفرنسية متاحة الآن على موقعنا الإلكتروني وستتوفر الترجمة العربية قريبًا. و يتم كتابة المقال الثاني من قبل جيل هوشبيرغ أستاذة الأدب العبري المقارن بمركز الدّراسات الفلسطينية في جامعة كولمبيا بنيويورك التي سبق أن كتبت عن ممّي في كتابها " رغم التّقسيم: اليهود والعرب وحدود الخيال الانفصالي" (In Spite of Partition: Jews, Arabs, and the Limits of Separatist Imagination). وسينشر المقال وترجماته العربية والفرنسية قريبا على موقعنا الإلكتروني.

الحملة التّونسية للمقاطعة الأكاديميّة والثّقافية لإسرائيل (TACBI)