حَمْلتَا المقاطعة في تونس تُحيِيَان ذكرى اعتقال وترحيل النازيّين للتونسيّين اليهود وتدينان التوظيف الصهيوني للمأساة واستغلالها للتطبيع

Submitted by admin on Thu 10/12/2020 - 16:18
Commémoration au cimetière du Borgel
Auteur

تونس، في 9 ديسمبر 2020،

وضَع صباح اليوم ممثّلون عن الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل والحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني باقة ورد على النصب التذكاري لضحايا الحملة النازيّة لاعتقال وترحيل اليهود التونسيّين خلال الحرب العالمية الثانية، في المقبرة اليهوديّة بورجل بالعاصمة،احياءً للذكرى الثامنة والسبعين لهذا الحدث الأليم.

إنّنا نُحيِي من خلال استذكارنا لهذه الحملة الهمجيّة التي طالت إخواننا في الوطن من يهود تونس، ذكرى ضحايا البربريّة النازيّة في تونس وحول العالم.

اذ نحتاج اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى استخلاص الدروس والعبر من هذه الجريمة العنصريّة المروّعة بحقّ جزء من شعبنا. ويتطلّب هذا الاستحضار لذاكرتنا الوطنيّة أن نضع من جهة هذا الحدث المأساوي في سياقه التاريخي، ومن جهة ثانية أن ندين بشدّة كلّ من يدنّسونه: أولئك الذين ينفونه، كما أولئك الذين يوظّفونه.

ويجدُر التذكير بأنّ هذه الحملة ضدّ اخوتنا ومواطنينا اليهود التونسيّين قد حصلت فيما كانت تونس ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي من جهة، وتحت احتلال “قوّات المحور” من جهة ثانية. وإن كانت ألمانيا النازية تتحمّل المسؤولية الرئيسيّة عن هذه الجريمة فإنّ جيش الاحتلال الفرنسي يتحمّل كذلك جزءًا هامًا منها لانخراطه في اضطهاد التونسيّين اليهود خلال الاحتلال النازي، وحتّى قبله في ظلّ حكم سلطة “فيشي” العميلة للنازيّين.

وإذ ندين اليوم كلّ من ينفي أو يشكّك في حصول المحرقة النازية بحقّ اليهود، فإنّنا ندين كذلك بنفس الحزم التوظيف الصهيوني الدنيء لذكرى المحرقة من أجل سلب الفلسطينيين المزيد من حقوقهم. فهذا التوظيف، الذي يخدم في الواقع خطاب معاداة الساميّة، يتطلبُّ من أصحابه الاحتكار المسبق لذكرى هذه الجريمة الكبرى ضدّ الإنسانيّة.
هكذا نرى كلّ عام ممّثلين لحكومة كيان الأبرتهايد العنصري الإسرائيلي في فلسطين المحتلّة يشاركون في باريس بمراسم إحياء ذكرى اعتقال وترحيل مواطنينا اليهود التونسيّين، إلى جانب ممثّلين عن حكومات تونس وألمانيا وفرنسا.

إنّ الحكومة التونسيّة تسجّل على نفسها من خلال مشاركتها في هذا التوظيف المفضوح للمأساة، صفحة جديدة من الخزي والعار. وتتضاعف فداحة هذا الإثم بإحجامها عن واجبها إحياء ذكرى مواطنينا اليهود على أرض بلادهم تونس، التي شهدت ارتكاب هذه الجرائم المريعة في حقّهم.لن نقبل بأن تُكتَم أصواتنا لإدانة المحرقة في حقّ اليهود ولا للتنديد بنكبة شعب فلسطين وبما تلاها من جرائم.

لن نقبل بخطاب نفي وقوع المحرقة ولا بخطاب توظيفها خدمةً للتطبيع مع الكيان الذي يضطهد الشعب الفلسطينيّ!

الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل

الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني