كلمة الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل بمناسبة تكريم عهد التميمي في مقر الاتحاد العام التونسي للشغل

Submitted by admin on Tue 02/10/2018 - 23:15
Ahed-Jounaidi

جنيدي عبد الجواد – تونس في 2 أكتوبر 2018

يشرّفني في البداية، باسم "الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" أن أرحب بهذه الشابّة الشجاعة المقدامة التي قهرت المحتل، وبهذه العائلة المجاهدة الصامدة القادمة إلينا من قلب فلسطين المحتلة لتنفذ مباشرة إلى قلوبنا وتحتلّها، ولتبعث فينا مزيدا من العزيمة والإرادة والحماس لخدمة قضية شعبنا في فلسطين.
مرحبا بك يا عهد وقد أصبحت رمز الشباب المقاوم في فلسطين ورمز كفاحه المرير ضد آلة القمع الصهيونية، ومرحبا بوالدتك المناضلة الأخت ناريمان وبوالدك العزيز الأخ بسام التميمي وأخويك الكريمين محمد وسلام، متمنين أن نلتقي قريبا بأخيك وعد الذي ما زال يقبع في سجون الاحتلال بالنّقب.
إن حبل الظلم والاستبداد والتمييز العنصري مهما قسا، حبل قصير ... وإن شباب فلسطين وشعب فلسطين، شعب الجبارين، سينتصر في نهاية المطاف، لأن إرادة الشعوب لا تقهر، ولأن حملة التضامن والتعاطف مع هذا الشعب الأبي الذي يواجه يوميا آلة التقتيل وويلات الأسر والحصار وجرائم الاحتلال الغاشم، ما انفكت تتسع يوما بعد يوم ،في كامل أنحاء العالم، لتقف سدّا متعاظما في وجه المخططات الرّامية إلى تصفية قضيته العادلة  !
شكرا لكم على الاستجابة الحميمة لدعوة تونس برئيسها وشعبها ومجتمعها المدني وقواها الحية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، لمشاركتنا الذكرى 33 لاعتداء جيش الاحتلال الصهيوني على بلادنا وعلى سيادتها وحرمة ترابها، حيث اختلطت دماء شهدائنا الأبرار في حمام الشط الذي حوّلته الآلة العسكرية الصهيونية إلى حمام دم يوم 1 أكتوبر 1985 بدعم لوجستي مكشوف من القوى الإمبريالية وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية التي ما زالت تمارس نفس السياسة، بل تقدّمت أشواطا في صلفها وعَنْجَهِيَّتِها، أمام الصمت الرهيب لجل الأنظمة العربية وتواطؤ بعضها بل استسلامها للإرادة الأمريكية.
إننا نعتقد في حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية أن من أهم الأدوات الناجعة لمقاومة هذا الكيان الاستعماري العنصري هو الانخراط في الحملة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمار وتسليط العقوبات على هذا الكيان المتمرّد على الشرعية الدولية حتى يرضخ للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
واعتقادنا أن تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني إنما ضرورة وطنية، لكنه لا يكفي وحده لعزل هذا الكيان الغاصب، بل لا بد من العمل الميداني الناجع، المنظم والدّؤوب، لمقاومة هذا التطبيع الذي اتخذ عندنا أشكالا متنوعة من بينها التطبيع الثقافي الذي نحن له بالمرصاد، والتطبيع الاقتصادي عبر المبادلات التجارية الخفية والمقنّعة وذلك عن طريق استعارة أسماء ورايات سرعان ما اكتشفنا الجزء البارز منها عندما تفطنّا، بفضل يقظة ومساعدة اللجنة الوطنية للمقاطعة بفلسطين  BNC، وجود خط بحري منتظم بين الموانئ الإسرائيلية والموانئ التونسية، وهو ما أدى الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إعلان الإضراب العام في الموانئ التونسية في صورة دخول السفن المشبوهة إلى مياهنا الإقليمية ! وقد فزنا وقتيا  في هذه المعركة التي تعتبر سابقة في حركة المقاطعة داخل الوطن العربي.
 إن هذا النوع من التطبيع التجاري هو الأخطر لما يسمح به من تسلل للمخابرات الصهيونية وأدواتها وما يمثّله من غطاء ممكن تنفّذ عبره المؤامرات ضد شعبنا داخل أراضينا.
لذلك نجدّد الطلب المشترك مع الاتحاد العام التونسي للشغل بتكوين لجنة تحقيق برلمانية من أجل الكشف عن الأنشطة الحقيقيّة لـشركة "زيم" الإسرائيلية في تونس، ولكلّ المؤسّسات التّونسيّة والأجنبيّة التي تسهّل عملها وتلجأ إلى خدماتها وذلك بالنفاذ إلى وثائق كلّ السّفرات التي نظّمتها "زيم" إلى تونس وخاصّة لوائح حمولاتها قبل أن يتمّ إتلافها، ونتوجّه بنداء إلى كافة نواب الشعب كي يتحمّلوا مسؤولياتهم كاملة في هذا الشأن قبل فوات الأوان.
فشكرا مرّة أخرى لعهد وأبويها على هذه الزيارة المفعمة بالمحبّة والتضامن، ونقول لهم إننا سنبقى على العهد إلى أن تتحرّر فلسطين من نير الاستعمار والصهيونية ويعيش الشعب الفلسطيني في أرضه حرّا كريما !